الشيخ أحمد بن علي البوني
529
شمس المعارف الكبرى
من القدم وقسمهم قسمين فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وقسمهم نصفين : نصف لأهل اليمين ، ونصف لأهل اليسار ، وكل واحدة منهما مائلة إلى نشأة ، والشاهد في ذلك قوله تعالى : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا للإجابة بالتوحيد ، وأهل الكفر لإجابة الاضطرار من حيث وجودهم إلى أن يهدي اللّه المؤمنين هو الحقيقي ، وإطلاق الهدى إلى المعبودين مجاز ، بل هو في أصل الحقيقة هداهم إلى أصل يسلكونه ، وكل ذلك من غير سابقة أبعدتهم ، ولا حقيقة طردتهم ، وإنما ذلك هو قضاؤه وقدره ، ومشيئته مبرأة أحكامه عن الجور ، وأقداره عن الزلل لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ . والمتقرب إلى اللّه تعالى بهذا الاسم يكون متأهبا للأعمال بنور الهداية ، وتلاوة الاسم الشريف ، ويضيف إليه اسمه : البديع ، ويذكر الاسم عدده ، فإن خادمه اطيائيل عليه السّلام ينزل على الذاكر ، وله زجل بالتسبيح حتى يأتي إلى السالك في نوم أو يقظة ، وهو إذا تخلق فيه السالك كان مظهر الهداية ، ولا يمكن التصريح بأكثر من هذا . وهذا الاسم ينفع لهداية القلوب ، وإلى بليد الذهن يكتب ويسقى له فإن اللّه تعالى يفتق ذهنه وهذه صورته : وإذا كتب مع الذكر القائم به ، وعلق على صاحب السوداء والمالخولية ، فإنها تسكن بإذن اللّه تعالى . وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الهادي لكل مخلوق لمعرفة ما لا يدركه من قضاء حاجته من الإقدام عليك ، والتقرب منه في مورده وتقلباته ، هديت العالمين من الناس بدلائل إتقان صنع المخلوقات ، وهديت العاصي إلى معرفتك ، وأظهرت لهم من لطائف الكرامات ، وهديت الأطفال في صغرهم إلى الارتضاع ، والطير إلى الإلتقاط في البقاع ، وهادي النحل ، وكل ذي روح إلى صلاح حاله والانتفاع ، أسألك أن تزيدني من حسن التوفيق مما تكمل به الهدى ، وتجعلني من أتباع نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم . ما من عبد لازم على هذا الذكر ، إلا هدى اللّه قلبه ووفقه للعمل الخالص الصالح بمنه وكرمه . فصل في اسمه تعالى البديع بسم اللّه الرحمن الرحيم . اعلم أن البديع هو البديع في ذاته ، ولا يماثله أحد في صفاته ، ولا في حكم من أحكامه وأمر من أوامره فهو البديع المطلق ، وليس ذلك إلا اللّه تعالى ، وإنه وإن كان كل شيء من ذلك مقهورا فليس ببديع مطلق قال تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ . والمتقرب بهذا الاسم يشهد مصنوعات اللّه تعالى بلطف التدبير وبعين الاعتبار ، وتكون أوقاته موزعة على خمسة أقسام : الأول العقل ، وحقيقة بلوغ العلوم العلوية ، والحكمة ، ولطائف الوهبية ، والأسرار الحقيقة إلى أن يحصل له كشف في مسلكه أو أكثر من ذلك . الثاني : وقت الروح يتلو فيه كلام اللّه تعالى مع تفكر وتدبر ما أودع اللّه تعالى من الخواطر فيه ، ومن العجائب في عمق بحره . والثالث : وقت اليقين وهو لزوم الطهارة ، والذكر باسمه بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية إلى أن يظهر له عالم الملك والملكوت . الرابع : وقت القلب وهو التثبيت على معنى الخواطر إلى أن يتولاها أمرها . الخامس : وقت الجسم بأنواع